.::||[ آخر المشاركات ]||::.
البداية من مشروع الجزيرة --- ع... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 37 ]       »     طبيعة المعركة.. بقلم: د. عبد ... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 50 ]       »     الخطوات الأولي على درب الحكم ا... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 35 ]       »     التفاوض والوساطة.. بقلم: د. ... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 40 ]       »     الجيش السوداني: أسد علينا وفي ... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 55 ]       »     الشباب واستكمال الاستقلال المن... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 49 ]       »     ماذا تعلّمنا وأين نحن؟ --- د... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 56 ]       »     منهج المشاركة والتوافق والتطور... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 48 ]       »     بمزيد من الحزن والأسى تنعي منت... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 146 ]       »     ويبقي الأمل.... ما أضيق العيش ... [ الكاتب : عمر محمد الأمين - آخر الردود : عمر محمد الأمين - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 55 ]       »    



الإهداءات

العودة   منتديات وادي شعير الأقسام العامة منتدى السياسة والفكر والأدب

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

عمر محمد الأمين
:: عضو نشـــط ::
رقم العضوية : 3
الإنتساب : May 2010
المشاركات : 3,202
بمعدل : 0.96 يوميا

عمر محمد الأمين غير متواجد حالياً عرض البوم صور عمر محمد الأمين



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتدى السياسة والفكر والأدب
افتراضي أساس الفوضى الحلقة (49): بقلم: د عبدالمنعم عبدالباقي علي
قديم بتاريخ : 04-12-2019 الساعة : 08:25 PM

أساس الفوضى الحلقة (49):
بقلم: د عبدالمنعم عبدالباقي علي
[email protected]

منشورات حزب الحكمة ..
+++++
بسم الله الرحمن الرحيم
ظاهرة السودان:
أوَّل اختلاف بين السودان وغيره من أقطار الشرق والمغرب العربيِّ وشمال أفريقيا هو دخول الإسلام بواسطة التَّعايش وليس عن طريق الحرب. وهذا أدخل فقهاً جديداً على الإسلام وهو فقه التَّعايش خلافاً لفقه دار الحرب ودار السلم.
فالقبائل التي سبق وجودها في السودان كان لها ثقافات مختلفة، ودرجات من الحضارة والبداوة حسب كسبها، ودرجة استقرارها، وطبيعة أرضها، ومجاورتها لثقافات أخرى أو لدينها. وقد كانت الممالك المسيحيَّة أكثرها تنظيماً ومدنيَّةً فاعتمدت على النِّيل كمصدر حياة، وفضّلت حياة الاستقرار والعمران بينما ظلَّت بعض القبائل الأخرى بدائية وبعيدة عن سمات المدنيَّة ممَّا جعلها عُرضة للاستغلال.
ودخول الأعراب للسودان لم يكن من أجل نشر الدِّين ولكن كان من أجل التِّجارة والمرعى، فتمازجت القبائل العربيَّة بالقبائل النُّوبيَّة والمحليَّة الأخرى لمدَّة ستَّة قرون، هي مدَّة معاهدة البقط حتى استيلاء تحالف العبدلاب مع الفونج على السلطة فأدَّى إلى انصهارٍ ثقافيٍّ بين الطَّرفين. وكان الانصهار العرقيِّ جزئياً حسب حاجة المصاهرة ولم يتنازل الأعراب عن نظرتهم الاستعلائيَّة التي كانت جزءاً من ثقافتهم في الجزيرة العربيَّة.
وقد كانت هذه أوَّل نكسة ثقافيَّة في تاريخ السودان، إذ كان التَّمازج العرقي والثَّقافي على المدى الطَّويل سينتج مزيجاً خاصَّاً بين الحضارة السودانيَّة كالنَّوبيَّة وبين الأعراب، وكان الأجدر ألا يستعلي فيها عرقٌ على عرق. وكلّ المؤشِّرات التاريخية كانت تدلُّ على انتشار الإسلام سلميَّاً وتدهور وانكماش الثَّقافة المسيحيَّة وممالكها قبل السلطنة الزرقاء، ولو أنَّ القبائل العربية والفونجية لصبرت لتمَّ انتشار الإسلام بدون حرب وفرقة.
وقد حدث ذلك لأنَّ المصالح الدُّنيويَّة كانت هي الأهم في تشكيل التَّحالفات والمصاهرة أكثر من الدِّينيَّة. وبرغم ذلك تمَّ انتشارٌ معقول للإسلام وسط قبائل السودان المحليَّة، ممَّا أدَّى لثقافة دينيَّة جامعة ارتفعت فوق الانتماء القبلي فأدَّت لتحالف أعراب العبدلاب بملوك الفونج باسم دين الإسلام كغطاء وطمعاً في السلطة حقيقة.
إنَّ أوَّل تغيير حقيقي في المجتمع السوداني هو ظهور التَّصوُّف على يد العلماء من المشرق والمغرب، وأهمَّها في وسط السودان حيث مركز السلطان. فقد تمَّ دخول الطَّريقة القادريَّة على يد شيخين هما جدي الحاج داود بن عبد الجليل التَّاجر السوداني المشهور وتاج الدِّين البهاري خليفة الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنهم أجمعين.
ولقد قامت على أكتاف الطُّرق الصوفيَّة الأولى، بإرثها الثَّوري وانضمامها لجانب المستضعفين، أوَّل مجموعات للمجتمع المدنيِّ كما فعل الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، والتي خرج من صفوفها صلاح الدّين الأيوبي رضي الله عنه. وهكذا قامت خلاوي تحفيظ القرآن ومعه مسيد الفقراء.
يروي عن جدِّي الشيخ إدريس الأرباب رضي الله عنه أنَّه قال عندما وجد أنَّ العجين لا يكفي النَّاس واستاء لذلك واستغرب النَّاس من استيائه: "كان ما عجيني منو البجيني؟"، أي لولا عجينه الذي يعجنه للنَّاس ليطعمهم فمن الذي كان سيأتي إليه؟
فهو بذكائه العاطفيِّ والاجتماعي والثقافي والروحي أدرك أنَّ حاجات النَّاس الأوليَّة جزء من الدين ولا بُدَّ من أن تُغطَّي قبل حاجاتهم الرُّوحيَّة بل إنَّ الجوع، كما يقال، كافر. هذا مثال لدور الطُّرق الصوفيَّة كمجموعات مجتمع مدني توفِّر غذاءهم، وتحلِّ مشاكلهم وتعلِّمهم.
ورجعت العلاقة بين الحاكم والعالم كما كانت في العهد العباسي، بحيث ظلَّ العالم مستقلاً عن السلطان عزيز النَّفس، حرَّ الإرادة، جريء في الحقِّ، موفور الكرامة، ويخافه السلطان لسببين:
• أوّلهما تصديق السلطان في قوَّة العالم الرُّوحيَّة وما يمكن أن تسبّبه كراماته من أذى للسلطان،
• وثانيهما الاستقلال المادِّي عن السلطان، ممَّا جعل العالم سلطان لقلوب العامَّة فخاف سلطان البلاد غضبته إن هو تعرَّض له بشيء يسيء إليه.
ونجد في كتاب طبقات ود ضيف الله الكثير من القصص والرِّوايات عن علاقة النِّزاع بين السلطان والعالم ووضع المواطن بينهما.
فالشيخ فرح ود تكتوك رضي الله عنه عُرف بحلال المشبوك؛ أي الذي يحلَّ المشاكل العويصة التي تحتاج إلى تفكير خارج صندوق التَّفكير العقلي الصلب المادي مثل التفكير وإلى ذكاءٍ عاطفيٍّ وفير يظهر حكمة المفارقة يقول في قصيدته:
"يا واقفاً عند أبواب السلاطين أرفق بنفسك من همٍّ وتحزين
تأتي بنفسك في ذلٍّ ومسكنة وكسر نفسٍ وتخفيضٍ وتهوين
خلِّ الملوك بدنياهم وما جمعوا وقم بدينك من فرضٍ ومسنون
استغن عن دنيا الملوك كما استغني الملوك بدنياهم عن الدِّين.

وهذا ديدن الملوك أينما كانوا إلا إذا استُخلفوا ولم يطلبوا الملك، أو قادوا الناس لإصلاح ما أفسده ملوك سبقوهم.
هذا لا يعني أنَّ كلَّ العلماء كانوا في جانب العامَّة ولكن كان هناك علماء سلطان عيَّنهم كقضاة ومفتين. ونجد أيضاً ذكر ذلك في طبقات ود ضيف الله عن النِّزاع بين فقهاء العامَّة وفقهاء السلطان.
• الفرق الأوَّل أنَّ الذين استقلُّوا عن السلطان كانوا يقولون أنَّهم أهل الحقيقة،
• وعلماء السلطان كانوا يقولون أنَّهم أهل الشريعة،
ولكن بما أنَّ الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه قد حلَّ هذا النِّزاع في زمانه حينما قال إنَّه يطير بجناحي الشريعة والحقيقة، كذلك فعل من اتَّبع نهجه في السُّودان.
اختلَّ الأمر بعد دخول الخلافة العثمانيَّة ممثَّلة في محمد علي باشا طالباً الذهب والعبيد لتحديث مصر، ومعهم دخل الإسلام الرَّسمي. وقد احتوى الأتراك بعض مشايخ الطُّرق بتعيينهم، ولكن معظم أهل الطُّرق الصوفيَّة ظلَّت مستقلَّة نوعاً ما حتى وصول الإمام محمد أحمد المهدي رضي الله عنه، الذي كان خرِّيجاً لها ولكنَّه هيمن على المشهد الدِّيني والسياسي وبايعه معظم شيوخ الطرق الصوفيَّة.
ولم يختلف المشهد السياسي كثيراً في الشهور الانتقالية بعد فتح الخرطوم، ولكن بعد وفاة الإمام محمد أحمد المهدي، انتقل الحكم إلى شموليَّة دمويَّة نقضت كلَّ الأحلاف التي قامت في زمانه، وتراجع الحسِّ القومي السوداني الذي غلَّب ثقافة الإسلام، ليحلَّ مكانه الحسّ القبلي والعرقي مثلما يحدث على أيَّامنا هذه.
وبعد الغزو الإنجليزي وبعث الطَّريقة الختميَّة من مرقدها حدث تطوُّرٌ جديد بحيث اندمجت الطُّرق الصوفيَّة بالسياسة فصار إمام الأنصار وشيخ الطَّريقة الختميَّة هما من يقرِّر أمر سياسة البلاد.
وبذلك حلَّت ثقافة القطيع مكان ثقافة التَّفرُّد التي ظهرت بوادرها مع مجموعة الخرِّيجين، والذين لم يصبروا على مراس السياسة ونفسها الطَّويل فذابوا في الطَّائفتين، أو انضمُّوا لجماعات عقائديَّة ذات نشاطٍ كبير وعضويَّة قليلة مثل الشيوعيين والإخوان المسلمين.
ولم يسلم السودان من الاستعمار الخارجي، أو الاستعمار الدَّاخلي بواسطة حكم الطَّائفتين، أو حكم العسكر باستخدام القوَّة الخشنة كعامل قهر، فكان الأمر يتأرجح بين شموليَّة ظاهرة وشموليَّة مُستترة منذ دخول إسماعيل باشا للسودان حتى يومنا هذا.
بفقد الإنسان السوداني المتعلِّم لاستقلاليَّته الفكريَّة عمد إلى التَّقليد أكثر من التّأصيل. وأيضاً لاستسهال مسألة الحكم واستسهال الحلول بغير دراسة للواقع.
فبدلاً من التعرُّف على الواقع علميَّاً، وبناء فكرٍ يقوم على دعائم الحقائق، مع المرونة النَّظريَّة ليلائم الواقع السوداني فقد استورد من النَّظريَّات والوسائل، من إقليمه أو العالم الذي احتكَّ به، وخاصَّة مصر، ما ظنَّ فيه الخلاص، فلوى عنق حقيقة الواقع ليوافق النَّظريَّة المستوردة.
ولمصر أكبر الأثر في نشأة السياسة السودانيَّة، ففيها نشأت أوَّل نواة للحزب الشيوعي، ولجماعة الإخوان المسلمين، وللقوميَّة العربيَّة، وللاشتراكيَّة والنَّاصريَّة، وللانقلابات العسكريَّة، وأيضاً لها اليد العليا في حضانة ودعم الطَّريقة الختميَّة.
ومن أهمِّ أسباب الفوضى السائدة هي القفزات الثَّقافيَّة التَّاريخيَّة التي قسرت النَّاس على نوعٍ معيَّنٍ من الثقافة الغالبة، والتي حدثت من غير تحضير أو تنظير، فخالفت بذلك طبيعة التَّطوُّر البطيء المتَّزن والتي من أمثالها ظهور السلطنة الزرقاء، وانتصار وغلبة الثقافة البدويَّة التي وجدت في الثَّقافة الصوفيَّة ما يروقها في بساطة العيش.
ووجدت في السلطة ما يروقها في الغلبة الاستعلائيَّة، والاستئثار بالموارد بما فيها استعباد النَّاس، فواقف ذلك هواها في حلِّ إشكال "التَّناقض المعرفي والسلوكي".
فقد كان، وما يزال، الإعرابي، يزور شيخه ويؤدِّي فرضه، ولكنَّه لا يتردَّد في الإغارة على قبيلة مجاورة ونهب وسلب وقتل بنيها بدعوى الفروسية والشجاعة، ثمَّ الاحتفال بذلك بل ووهب بعض الغنيمة للشيخ.
++++
وسنواصل إن أذن الله سبحانه وتعالى
ودمتم لأبي سلمى


إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 02:19 PM بتوقيت مسقط

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
الاتصال بنا شبكة ومنتديات وادي شعير الأرشيف ستايل من تصميم ابو راشد مشرف عام منتديات المودة www.mwadah.com لعرض معلومات الموقع في أليكسا الأعلى